أحمد مصطفى المراغي

26

تفسير المراغي

تفسير المفردات الصفا والمروة : جبلان بمكة بينهما من المسافة مقدار 760 ذراعا ، والصفا : تجاه البيت الحرام ، والآن علتهما المباني وصار ما بينهما سوقا ، وواحدة الشعائر شعيرة وهي العلامة ، وتسمى المشاعر أيضا وواحدها مشعر ، وهي تطلق حينا على معالم الحج ومواضع النسك ، وحينا آخر على العبادة والنسك نفسه . والحج لغة القصد ، وشرعا قصد البيت الحرام لأداء المناسك المعروفة . والعمرة : لغة الزيارة ، وشرعا زيارة مخصوصة للبيت الحرام مفصلة في كتب العبادات ، والاعتمار : أداء مناسك العمرة ، والجناح : ( بالضم ) الميل ، ومنه « وإن جنحوا للسّلم فاجنح لها » والمراد هنا الميل إلى الإثم ، ويطوّف أصله يتطوّف : أي يكرر الطواف ، وهذا التطوّف هو الذي عرف في كتب الدين بالسعي بين الصفا والمروة ، وهو من مناسك الحج بالإجماع والعمل المتواتر ؛ والتطوع : لغة الإتيان بالفعل طوعا لا كرها ، ثم أطلق على التبرع بالخير لأنه طوع لا كره ، وعلى الإكثار من الطاعة بالزيادة على الواجب ، شاكر : أي مجاز على الإحسان إحسانا . المعنى الجملي علمت مما سلف أن في تحويل القبلة إلى البيت الحرام توجيها لقلوب المؤمنين إلى الاستيلاء عليه لتطهيره من الشرك والآثام ، وأن في قوله : ولأتمّ نعمتي عليكم بشارة بهذا الاستيلاء ، وأنه أرشد المؤمنين إلى ما يستعينون به على الوصول إلى ذلك وإلى سائر مقاصد الدين من الصبر والصلاة ، وأنه أشعرهم بما سيلاقون في سبيل ذلك من المصائب والكوارث ، وهنا ذكر ما يؤكد تلك البشارة ويتمم لهم النعمة باستيلائهم على مكة وإقامة مناسك الحج فيها ، فساق الكلام في الصفا والمروة على أنه شعيرة من شعائر الحج وقربة يتقرّب بها إلى اللّه ، وأنه من المناسك التي كان عليها إبراهيم الذي أحيا النبي صلى اللّه عليه وسلم ملته ، وجعلت الصلاة إلى قبلته .